أبي الفرج الأصفهاني

349

الأغاني

عامر ، وهو ماء السماء بن الحارث - قيس بن الحداديّة ، كان أكثرهم قولا في ذلك وسعيا قوم منهم يقال لهم : بنو قمير بن حبشيّة بن سلول ، فجمع لهم قيس شذّاذا [ 1 ] من العرب وفتّاكا من قومه ، وأغار عليهم بهم ، وقتل منهم رجلا يقال له ابن عش ، واستاق أموالهم ، فلحقه رجل من قومه كان سيّدا ، وكان ضلعه [ 2 ] مع قيس فيما جرى عليه من الخلع ، يقال له ابن محرّق ، فأقسم عليه أن يردّ ما استاقه ، فقال : أمّا ما كان لي ولقومي فقد أبررت قسمك فيه ، وأمّا ما اعتورته [ 3 ] أيدي هذه الصعاليك فلا حيلة لي فيه ، فردّ سهمه وسهم عشيرته ، وقال في ذلك : / فاقسم لولا أسهم ابن محرّق مع اللَّه ما أكثرت عدّ الأقارب [ 4 ] / تركت ابن عشّ يرفعون برأسه ينوء بساق كعبها غير راتب [ 5 ] وأنهاهم خلعي على غير ميرة من اللحم حتى غيّبوا في الغوائب [ 6 ] وقال أبو عمرو : أغار أبو بردة بن هلال بن غويمر ، أخو بني مالك بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن امرئ القيس على هوازن في بلادها ، فلقي عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وبني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزمت بنو عامر [ 7 ] وبنو نصر ، وقتل أبو بردة قيس بن زهير أخا خداش بن زهير الشاعر ، وسبى نسوة من بني عامر : منهن صخرة بنت أسماء بن الضّريبة النّصري ، وامرأتين منهم يقال لهما : بيقر وريّا ، ثم انصرفوا راجعين ، فلما انتهوا إلى هرشى [ 8 ] خنقت صخرة نفسها فماتت ، وقسم أبو بردة السبي والنّعم والأموال في كلّ من كان معه ، وجعل فيه نصيبا لمن غاب عنها من قومه وفرّقه فيهم . ثم أغارت هوازن على بني ليث ، فأصابوا حيّا منهم يقال لهم : بنو الملوح بن يعمر بن عوف ، ورعاء لبني ضاطر بني حبشية ، فقتلوا منهم رجلا وسبوا منهم سبيا كثيرا واستاقوا أموالهم ، فقال في ذلك مالك بن عوف النّصري [ 9 ] : / نحن جلبنا الخيل من بطن ليّة وجلدان جردا منعلات ووقّحا [ 10 ]

--> [ 1 ] الشذاذ : الذين ليسوا في حيهم ومنازلهم . [ 2 ] ضلعك معه بفتح الضاد ، أي ميلك وهواك . [ 3 ] اعتوروا الشيء وتعاوروه : تداولوه . [ 4 ] لولا أسهم : أي لولا أن أسهم بتقدير أن كقوله : أنت المبارك والميمون سيرته لولا تقوّم درء القوم لاختلفوا وأسهم له : أعطاه سهما والمعنى : لولا أن ابن محرق جعل للَّه سهما في هؤلاء القوم أي لولا أنه أقسم عليّ باللَّه أن أرد إليهم ما غنمته منهم ، ما أكثرت عد الأقارب : أي لقللت عدد أقاربي فلم أبق على هؤلاء الذين نالوني بالأذى منهم . [ 5 ] غير راتب : أي غير منتصب . [ 6 ] نهى من اللحم كفرح وأنهى : شبع منه واكتفى . الميرة : الطعام يمتاره الإنسان أي يجلبه ، وفي ج « وأنهاهم خلعي غير ميرة » بإسقاط « على » وفي ب ، س « على غير مرة عن » . [ 7 ] هم بنو عامر بن صعصة بن معاوية بن بكر بن هوازن . [ 8 ] هرشى : ثنية في طريق مكة قريبة من الجحفة . [ 9 ] كان قائد المشركين في غزوة حنين . [ 10 ] لية : من نواحي الطائف ، مر به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين انصرافه من حنين يريد الطائف وأمر وهو بلية بهدم حصن مالك بن عوف . جلدان : ويروى بالدال وبالذال ، موضع قرب الطائف بين لية وسبل ، يسكنه بنو نصر بن معاوية من هوازن ، جردا جمع أجرد : وهو القصير الشعر ، وذلك من علامات العتق والكرم ، وفرس منعل : شديد الحافر ، ووقح الحافر : صلب فهو واقح والجمع وقح ، ووقاح كسحاب ، والجمع وقح كسحب أي صلب باق على الحجارة . وفي البيت خرم .